مجموعة مؤلفين
258
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
« قال الشيخ : وينبغي للمتناطرين إذا ادعى أحدهما القوة في أمر ما ، أن يدخل عليه الآخر في ذلك المقام بنسبة لا يعلمها فيفضحه في دعواه من نفسه . . . ولما قال الحلاج للشيخ - سلام اللّه عليه ! - : « أثبت » ، ولم يكن مقامه يقتضى له هذا القول . . . قال له ( ابن عربى ) : لم تركت بيتك يخرب ؟ - فتبسم عند سماعه إشارة الشيخ وأجاب بما لا يطابق مقصود الشيخ وإشارته . . . » . كشف الغايات : « رأيت الحلاج في هذا التجلي » القاضي بتحقيق كونه - تعالى ! - هل هو علّة تستلزم وجود العالم في الأزل وقدمه أوليس بعلة ؟ - « . . هل تصح عندك علّية . . . قال : هذه قوله جاهل » - يعنى من أسّس قاعدة الفلسفة . . . « أن اللّه يخلق العلل » ، المستلزمة لوجود معلولاتها ، « وليس بعلة » . . . « قلت له : هكذا أعرفه . - قال لي : . . . فاثبت ! » . . . « فلما شهد ذوق الحلاج بتجريد الحق عن الحقائق والأحوال مطلقا ، حكم في شهوده أنه الغاية القصوى في مواطن الكمالات الإنسانية . فأعطاه مقامه علما صحيحا في منع علية ذات الحق والارتباط بينها وبين الذوات . ولم يشهد له ذوقه بتحقيق الارتباط بين أسمائه - تعالى ! - والأعيان الخلقية : من حيثية توقف ظهور الأسماء على وجود الأعيان ، ووجود الأعيان على ظهور الأسماء . فشاهد الحلاج ، عند تخاطبه في عالم النور ، أن مقتضى مقام الشيخ تحقيق هذا الارتباط الأسمائى ، الناشئ من مشاهدة الحق والحقائق والوحدة والكثرة معا ، بلا مزاحمة فأعطاه طيش غلبة الحال ، التي ذهب بها من هذا العالم ، أن يقول له : فاثبت ! زاعما بأن هذا التحقيق ناشىء من مشهد الفرق الأول ، حيث لم يكن له قدم وذوق في مشهد الفرق الثاني ، وهو مشهد التلوين بعد التمكين ؛ حتى يشهد له ذوقه بجمع الحق والحقائق وظهورهما